فهرس الكتاب

الصفحة 7942 من 9523

7838- (م د ت) عامر بن شُرَاحيل الشعبي - رحمه الله -: « أَنه سأل فاطمةَ بنتَ قيس أُخْتَ الضحاك بن قيس - وكانت من المهاجرات الأُوَل - فقال: حدِّثيني حديثا سمعتيه من رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم- ، لا تُسنِديه إِلى أحد غيرِه ، فقالت: لئن شئتَ لأَفْعَلَنَّ ، فقال: أجل حدِّثيني، فقالت: نكحتُ ابن المغيرةَ ، وهو من خيار شباب قريش يومئذ ، فأُصيب في أول الجهاد مع رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم- ، فلما تأَيَّمتُ خطبني عبد الرحمن بن عوف في نَفَر من أصحاب محمد -صلى الله عليه وسلم- ، وخطبني رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- على مولاهُ أُسامةَ بن زيد، وكنتُ قد حُدِّثْتُ أَنَّ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- قال: مَن أَحَبَّني فليُحِبَّ أُسامةَ، فلما كلَّمني رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- قلتُ: أمري بيدكَ فأَنْكحْني مَنْ شئتَ ، فقال: انتقلي إِلى أُم شريك - وأمُّ شريك امرأَة غنيَّة من الأنصار ، عظيمة النفقة في سبيل الله، ينزل عليها الضِّيفان - فقلتُ: سأفعلُ ، قال: لا تفعلي، إِنَّ أُمَّ شريك كثيرةُ الضيفان ، فإِني أُكره أَن يسقط عنكِ خِمارُك ، أو ينكشف الثوبُ عن ساقَيكِ ، فيرى القومُ منكِ بعضَ ما تكرهين ، ولكن انتقلي إِلى ابن عمِّكِ عبد الله بن عمرو بن أُمّ مكتوم ، وهو رجل من بني فِهْر - فهر قريش - وهو من البطن الذي هي منه ، فانتقلتُ إِليه ، فلما انقضتْ عدَّتي سمعتُ نداء المنادي، - منادي رسول الله -صلى الله عليه وسلمينادي: الصلاةَ جامعة ،

فخرجتُ إِلى المسجد، فصلّيتُ مع رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم- ، فكنتُ في النساء التي تَلي ظهورَ القوم ، فلما قضى رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- صلاته ، جلس على المنبر وهو على المنبر وهو يضحك.

فقال: ليلزم كلُّ إِنسان مُصَلاه ، ثم قال: أتدرون لِمَ جَمَعْتُكم ؟ قالوا: الله ورسوله أعلم ، قال: إِني واللهِ ما جَمَعْتكم لِرَغْبَة ، ولا لِرَهْبَة ، ولكن جمعتُكم لأن تَميما الداريَّ كان رجلا نصرانيا ، فجاء فبايَعَ وأسلم ، وحدَّثني حديثا وَافَقَ الذي كنتُ أُحدِّثكم عن المسيح الدجال.

حدَّثني أنه ركبَ في سفينة بَحرَّية مع ثلاثينَ رَجُلا من لَخْم وجُذام ، فلعب بهم الموج شهرا في البحر، ثم أَرْفَؤُوا إِلى جزيرة في البحر حتى مغرب الشمس، فجلسوا في أَقْرُبِ السفينة ، فدخلوا الجزيرةَ ، فَلِقِيتْهم دابة أهْلَبُ ، كثيرُ الشعر ، لا يدرون ما قُبُله من دُبُرِه ، فقالوا: وَيْلَكِ ، ما أنتِ ؟ قالت: أنا الجَسَّاسَّةُ ، قالوا: وما الجسَّاسَّةُ ؟ قالت: أَيُّها القوم ، انطلقوا إِلى هذا الرجل الذي في الدَّيْر ، فإِنه إِلى خبركم بالأشواق، قال: لما سَمّت لنا رجلا، فَرِقنا منها أن تكون شيطانة.

قال: فانطلقنا سِراعا حتى دخلنا الدَّيْر ، فإِذا فيه أعظمُ إِنسان رأيناه قَطُّ خَلْقا ، وأَشَدهُ وَثاقا ، مجموعة يداه إِلى عنقه ، ما بين ركبتيه إِلى كعبيه بالحديد ، قلنا: ويلك ما أنتَ ؟ قال: قد قدرتم على خبري، فأخبروني: ما أنتم ؟ قالوا: نحن أُناس من العرب ، ركبنا في سفينة بحرية ، فصادفنا البحر حين اغْتَلَم ، فلعب بنا الموجُ شهرا ، ثم أرفأنا إِلى جزيرتك هذه، فجلسنا في أقْرُبها فدخلنا الجزيرة ، فلقيتنا دابة أَهْلَبُ ، كثيرُ الشعر ، لا ندري ما قُبله من دُبُره ، من كثرة الشَّعَر ، فقلنا: ويلكِ ما أنتِ ؟ فقالت: أنا الجساسةُ ، قلنا: وما الجساسةُ ؟ قالت: اعمِدُوا إِلى هذا الرجل الذي في الدَّيْر ، فإنه إِلى خَبَرِكم بالأشواق، فأقبلنا إِليك سِرَاعا ، وفَزِعنا منها ، ولم نَأْمَنْ أن تكونَ شيطانة.

فقال: أخبروني عن نخل بَيْسان ، قلنا: عن أيِّ شأنها تستخبر ؟ قال: أسألكم عن نخلها هل يُثْمر ؟ قلنا له: نعم ، قال: أما إِنَّهُ يوشك أن لا تثمر.

قال: أخبروني عن بُحيرة الطَّبريِةِ ، قلنا: عن أَيِّ شأنها تستخبر؟ قال: هل فيها ماء ؟ قالوا: هي كثيرة الماء ، قال: أما إِنَّ ماءها يوشك أن يذهب.

قال: أخبروني عن عين زُغَر ، قالوا: عن أيِّ شأنها تستخبر؟ قال: هل في العين ماء، وهل يزرع أهلُها بماءِ العين ؟ قلنا له: نعم ، هي كثيرةُ الماء ، وأهلُها يزرعون من مائها.

قال: أخبروني عن نبيِّ الأُمِّيين ، ما فَعَلَ ؟ قالوا: [قد] خرج من مكة ، ونزل يَثْرِبَ ، قال: أَقَاتَلَهُ العرب؟ قلنا: نعم ، قال: كيف صنع بهم ؟ فأخبرناه أنه قد ظَهَرَ على من يليه من العرب، وأطاعوه ، قال لهم: قد كان ذلك ؟ قلنا: نعم ، قال: أَما إِنَّ ذاك خَيْر لهم أن يطيعوه ، وإِني مُخْبركم عني.

أنا المسيح ، وإِني أوشك أن يُؤذَنَ لي في الخروجِ ، فأخرجَ فأسير في الأرض ، فلا أَدَعُ قرية إِلا هبطتُها في أربعينَ ليلة ، غيرَ مكةَ وطيبةَ ، فهما محرَّمتان عليَّ كلتاهما، كلما أردتُ أَن أدْخلَ واحدة ، أو واحدا منهما ، استقبلني مَلَك بيده السيفُ صَلْتا يَصُدُّني عنها، وإِنَّ على كل نَقْب منها ملائكة يحرسونها.

قالت: قال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: وطعن بِمخْصرته في المنبر: هذه طيبة ، هذه طيبة - يعني المدينة - أَلا هل كنتُ حدَّثتكم عن ذلك ؟ فقال الناس: نعم، قال: فإنه أعجبني حديث تميم: أَنَّه وافق الذي كنتُ أُحدِّثكم عنه وعن المدينةِ ومكةَ، أَلا إِنَّه في بحر الشام أو بحر اليمن، لا بل من قِبَل المشرق، ما هو ؟ من قبل المشرق ، ما هو ؟ - وأومأ بيده إِلى المشرق - قالت: فحفظتُ هذا من رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم- ».

وفي رواية طرف من ذكر الطلاق، ثم قالت: « فنودي في الناس: إِنَّ الصلاة جامعة، قالت: فانطلقت فيمن انطلق من الناس، قالت: فكنتُ في الصف المقدَّم من النساء، وهو يلي المؤخَّرَ من الرجال، قالت: فسمعتُ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- وهو على المنبر يَخطُبُ، فقال: إِن بني عَمّ لتميم الداريِّ ركبوا في البحر.... وساق الحديث، وفيه: قالت: فكأنما أنظر إِلى النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- وأهوى بمخصرته إِلى الأرض، وقال: هذه طيبة - يعني المدينةَ» .

وفي رواية قالت: « قَدِمَ على رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم- تميم الداريُّ، فأخبر رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم-: أَنَّهُ ركب البحر ، فتَاهَتْ به سفينته ، فسقط إِلى جزيرة ، فخرج إِليها يلتمس الماء ، فلقي إِنسانا يَجُرُّ شعره... واقتص الحديث، وفيه: ثم قال: أَمَا إِنَّه لو قد أُذِنَ لي في الخروج قد وطئتُ البلادَ كُلَّها غيرَ طيبةَ، فأخرجه رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- إِلى الناس فحدَّثهم ، وقال: هذه طَيبة ، وذاك الدجال » .

وفي أخرى: « أَنَّ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- قعدَ على المنبر، فقال: أَيُّها الناس، حدَّثني تميم الداريُّ: أَن أُناسا من قومه كانوا في البحر في سفينة لهم ، فانكسرت بهم ، فركب بعضهم على لوح من أَلواح السفينة ، فخرجوا إِلى جزيرة في البحر... وساق الحديث » . أخرجه مسلم.

وفي رواية أبي داود: قالت: سمعتُ منادي رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم- ينادي: إِن الصلاةَ جامعة... وساق الحديث ، نحو مسلم إِلى قوله: « مجموعة يداه إِلى عنقه، ثم قال... فذكر الحديث، وسأَلهم عن نَخل بَيْسان ، وعن عيون زُغَر ، وعن النبيِّ الأُمِّي ، قال: إِني أَنا المسيح وإِنَّهُ يوشك أن يؤذَنَ لي في الخروج ، قال النبيُّ -صلى الله عليه وسلم-: وإِنَّهُ في بحر الشام ، أو بحر اليمن ، لا ، بل من قبل المشرق [ ما هو] ؟ - مرتين - وقالتْ: حَفِظْتُ هذا من رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم-... وساق الحديث » . هذا لفظ أبي داود.

وله في أخرى قال الشعبيُّ: « أَخْبرَتني فاطمةُ بنتُ قيس: أَنَّ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- صلَّى الظهر ، ثم صَعِد المنبر ، وكان لا يصعَدُ عليه إِلا يوم الجمعة قبلَ يومئذ... » ثم ذكر هذه القصة. هكذا قال أبو داود.

وله في أخرى: « أَنَّ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- أَخَّرَ العشاءَ الآخرةَ ذاتَ ليلة ، ثم خرج ، فقال: إِنه حَبَسني حديث كان يُحدِّثُنيه تميم الداريُّ عن رجل كان في جزيرة من جزائر البحر ، فإِذا بامرأة تجُرُّ شعرها ، فقال: ما أنتِ ؟ قالت: أنا الجسَّاسَةُ، اذهب إِلى هذا القصر، فأتيته ، فإِذا رجل يجرُّ شعره ، مسلسل في الأغلال ، يَنْزُوا فيما بين السماء والأرض، فقلتُ: مَنْ أَنتَ ؟ قال: أنا الدجال، خرج نبي الأُمِّيين بعدُ ؟ قلت: نعم، قال: أطاعوه ، أم عصَوُهُ ؟ قلت: بل أطاعوه ، قال: ذلك خير لهم » .

وأخرجه الترمذي، وهذا لفظه: قالت: « إِن نبيَّ الله -صلى الله عليه وسلم- صَعِدَ المنبر، فضحك، فقال: إِنَّ تميما الداريَّ حدَّثني بحديث ، ففرحت ، فأحببتُ أن أحدِّثَكم ، إِنَّ ناسا من أهل فِلَسْطِين ركبوا سفينة في البحر، فجالت بهم حتى قذفتهم في جزيرة من جزائر البحر، فإِذا هُمْ بدابَّة لَبَّاسة ، ناشرة شعرها ، فقالوا: ما أنتِ ؟ قالت: أنا الجساسة، قالوا: فأخبرينا ، قالت: لا أخبركم ، ولا أستخبركم ، ولكن ائتوا أقصى القرية ، فإِنَّ ثَمَّ مَن يخبركم ويستخبركم ، فأتينا أقصى القرية ، فإِذا رجل موثَق بسلسلة، فقال: أخبروني عن عين زُغَرَ، قلنا: ملأى تَدْفِق ، قال: أخبروني عن نخل بَيسان الذي بين الأردنِّ وفلسطين ، هل أطعَمَ ؟ قلنا: نعم، قال: أخبروني عن النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- ، هل بُعث ؟ قلنا: نعم ، قال: أخبروني ، كيف الناس إِليه ؟ قلنا: سِراع ، فنزا نَزْوة ، حتى كاد ، قلنا فما أنت ؟ قال: أنا الدجال، وإِنَّه يدخل الأمصار كلَّها ، إِلا طيبةَ ، وطيبةُ: المدينةُ » .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت