فهرس الكتاب

الصفحة 8240 من 9523

8130- ( خ م ت ) مسروق بن الأجدع - رحمه الله -: قال: « قلتُ لعائشة: يا أمتاه ، هل رأى محمد ربَّه ؟ فقال: لقد قفَّ شعري مما قلتَ ، أيْنَ أنتَ من ثلاث منّ حدَّثكهن فقد كذَب ، من حدَّثك أنَّ محمدا رأى ربَّه فقد كذَب ، ثم قرأتْ: {لا تُدْرِكُهُ الأبصارُ ، وهو يُدْرِكُ الأبصارَ وهو اللطيُف الخبير} [ الأنعام: 103] : {وما كان لِبَشر أن يُكَلِّمَهُ الله إلا وحيا ، أو مِنْ وراء حجاب ، أو يرسلَ رسولا} [الشورى: 51] ومن حدَّثك أنه يعلم ما في غد ، فقد كذَب ، ثم قرأتْ: {وما تدري نفس ماذا تكسبُ غدا} [ لقمان: 34] ومن حدَّثك أنه كتم ، فقد كذبَ ، ثم قرأت {يا أيُّها الرسول بلِّغ ما أُنزِلَ إليك من ربك...} الآية [ المائدة: 67] ولكنَّه رأى جبريلَ عليه السلام في صورته مرتين » .

وفي رواية قال: قلتُ: لعائشة: « فأين قوله: {ثم دنا فتدَّلى ، فكان قاب قوسين أو أدنى} [ النجم: 8 - 9] ؟ قالت: ذاك جبريل عليه السلام ، كان يأتيه في صورة الرجل ، وإنَّه أتاه هذه المرة في صورته ، التي هي صورته ، فسدَّ الأفق » .

وفي أخرى: ومن حدَّثك أنَّه يعلم الغيب ، فقد كذَب ، وهو يقول: لا يعلم الغيبَ إلا الله.

وفي أخرى: أن مسروقا قال: كنتُ متَّكئا عند عائشة ، فقالت: يا أبا عائشة ، ثلاثة من تكلَّم بواحدة منهنَّ فقد أعظم على الله الفِريةَ ، قلتُ: ما هن ؟ قالت: من يزعم أن محمدا رأى ربَّه فقد أعظم على الله الفرية ، قال: وكنتُ متكئا فجلستُ ، فقلتُ: يأمَّ المؤمنين ، أنظريني ولا تُعْجليني ، ألمّ يقل الله عز وجل: {ولقد رآه بالأفق المبين} [ التكوير: 23] ؟ {ولقد رآه نزّلة أخرى} [ النجم: 13] ؟ فقالت: أنا أوَّلُ هذه الآية سأل عن ذلك رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: إنما هو جبريل لم أره على صُورتِهِ التي خُلقَ عليها غيرَ هاتين المرتين ، ورأيته مُنَبِطا من السماء ، سادَّا عِظَمُ خَلْقِهِ ما بين السماء إلى الأرض ، فقالت: أو لم تسمعْ أنَّ الله يقول: {لا تُدْرِكهُ الأبصارُ وهو يدرك الأبصارَ وهو اللطيف الخبير } [الأنعام: 103] ؟ أولم تسمع أن الله يقول: {وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أم من وراء حجاب أو يرسل رسولا} إلى قوله: {علي حكيم} [ الشورى: 51] قالت: ومن زَعَمَ أنَّ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- كتم شيئا من كتاب الله فقد أعظم علي الله الفرية والله تعالى يقول: {ياأيها الرسول بلِّغ ما اُنزل إليك من ربِّك وإن لم تفعل فما بلَّغْتَ رسالته} [ المائد: 67] قالت: ومن زعم أنه يخبر بما يكون في غد فقد أعظم على الله الفرية: والله تعالى يقول: « {قل لا يعلم مَن في السموات والأرض الغيب إلا الله} [النمل: 65] » .

زاد في رواية: « قالت: ولو كان محمد كاتما شيئا مما أُنزِلَ عليه لكتم هذه الآية: {وإذ تقول للذين أنعم الله عليه وأنعمتَ عليه: أمسِكْ عليك زوجَكَ واتَّقِ الله، وتخفي في نفسك ما الله مُبدِيه ، وتخش الناسَ ، والله أحقُّ أن تخشاه} [الأحزاب: 37] » أخرجه البخاري ومسلم.

وللبخاري طرَف منه عن القاسم عن عائشة قالت: « من زعم أن محمدا رأى ربّه فقد أعظم ، ولكن قد رأى جبريل في صورته وخلقِهِ سادا ما بين الأفق » .

وأخرج الترمذي الرواية التي أولها قال: « كنتُ متكئا عند عائشة » .

وقد أخرج الترمذي رواية لهذا الحديث بزيادة في أولها ، وهي مذكورة في تفسير (سورة النجم) من « كتاب تفسير القرآن » في حرف التاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت