8468- (م) خالد بن عمير العدوي -رحمه الله- قال: « خَطَبَنَا عُتْبَةُ بنُ غَزْوانَ-وكان أميرا على البَصْرَةِ - فَحَمِدَ الله وأثنى عليه ، ثم قال: أمَّا بعدُ ، فإنَّ الدنيا قد آذَنَتْ بِصُرْم ، وَوَلَّتْ حَذْاءَ ، ولم يَبقَ منها إلا صُبابة كصبابةِ الإناءِ ، يتصابُّها صاحبُها ، وإنَّكم منتقلون منها إلى دار لا زوالَ لها ، فانتقِلُوا بِخَيْر ما بِحَضْرَتِكُم ، فإنه قد ذُكِر لنا: أن الحجَر يُلقى من شَفِيْر جهنم ، فيهوي فيها سبعين عاما ، قبل أن ينتهيَ إلى قَعْرها ، وقال: لا يُدْرِكُ لها قعرا ، واللَّه لَتُملأنَّ ، أفعجبتمُ ؟ ولقد ذُكِر لنا أنَّ ما بين مِصْراعين من مصاريع الجنة: مَسِيرةُ أربعين عاما ، وليأتَينَّ عليه يوم وهو كظيظ من الزِّحام ، ولقد رأيتُني سابعَ سبعة مع رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم- ، ما لنا طعام إلا وَرقُ الشجر ، حتى قَرِحَتْ أشْدَاقُنَا ، والتقطتُ بُرْدة ، فشققتُها بيني وبين سعد بن مالك ، فاتَّزَرْتُ بنصفها ،واتَّزرَ سَعد بنصفها ، فما أصبح اليومَ منا أحد إلا أصْبَحَ أميرا على مِصر من الأَمصار ، فإني أعوذ باللَّه أن أكونَ في نفسي عظيما ، وأنا عند الله صغير ، وإنَّه لم تكن نُبُوَّة قَطُّ إلا تَناسَخَت حتى تكونَ عاقِبَتُها مُلْكا ، وسَتَخْبُرون وتُجرِّبون الأمراءَ بعدَنا » . أخرجه مسلم.