92- (د) سهل بن أبي أمامة - رضي الله عنهما - أنه دخل هو وأبوه على أنس ابن مالك بالمدينة ، في زمان عُمَرَ بن عبد العزيز ، وهو أميرُ المدينة فإذا هو يُصلي صلاةً خفيفة دَقيقة ، كأنها صلاةُ مُسافِرٍ ، أو قريبٌ منها ، فلما سلَّم قال: يرحمُك الله ، أرأيت هذه الصلاة المكتوبةَ ، أو شيء تَنَفّلتَه ؟ قال: إنَّها لَلْمكتوبَةُ ، وإنها لصلاةُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما أخطأتُ إلا شيئًا سَهَوْتُ عنه ، ثم قال: إنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: « لا تُشدِّدوا على أنفسكم فَيُشَدَّدَ عليكم ، فإنَّ قومًا شدَّدُوا على أنفسهم ، فشُدِّدَ عليْهِم ، فتلْك بقاياهم في الصَّوامِعِ والدِّيار ، رَهْبانِيَّةً ابتَدَعوها ما كتبناها عليهم » . ثم غَدا من الغد ، فقال ألا تركبُ لننظُرَ ونعتبِرَ ؟ قال: نعم ، فركبُوا جميعًا ، فإذا بديار بَادَ أهْلُها وانْقَضوْا وفَنُوا ، خاويةً على عُروشِها ، فقال: تَعْرِفُ هذه الديار ؟ فقال: «ما أعرَفَني بها وبأهلها ، هؤلاء أهلُ ديار أهلَكهُمْ البَغْيُ والحسدُ ، إنَّ الحسدَ يُطفِئ نُور الحسنات ، والبغيُ يصدِّقُ ذلك أو يُكَذِّبُهُ ، والعَيْن تزني ، والكفُّ والقَدَمُ والجسَدُ واللسانُ ، والفرجُ يُصَدِّقُ ذلك أو يُكَذِّبُهُ » . أخرجه أبو داود.