فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 416

التكوين حصل بخطاب كن فكان تكوينا، وهو غير المكون تناقضا (1) ، لما فيه من الإقرار بوجود التكوين الأزلي، الذي هو غير المكون، ثم الدعوى بعد ذلك أنه غير المكون وأنه حادث؛ ولأنه لما لم يوجب أزلية خطاب كن الذي تعلق به وجود العالم أزلية العالم لا يوجب قدم التكوين قدم المكون.

فإن قالوا: لما كان المخلوق واقعا بالخلق، لزم أن يكون الخلق بمعنى القدرة، فيكون لله تعالى قدرتان، وهو محال؛ ولأن قدرة الباري إذا كانت

(1) (التناقض هو اختلاف قضيتين في السلب والإيجاب بحيث يقتضي لذاته أن تكون إحداهما صادقة والأخرى كاذبة، إما بعينه كما في الواجب والممتنع والممكن الماضي والممكن الحاضر، أو بغير عينه كما في الممكن المستقبل، إذ لو تغير أحد الطرفين للوقوع يخرج عن حد الإمكان ويبطل الاختيار أي: صار ضروريا وله شروط ستة: الأول: أن يكون الموضوع واحدا من حيث الذات، ولا نكتفي بإيجاد الاسم الواحد يقع على مراد، ويجوز نفيه وإثباته كقولنا: النور مدرك بالبصر وغير مدرك بالبصر، وعنى بالأول الشمس وبالثاني نور العقل، والثاني: أن يكون المحمول واحدا من حيث الذات أيضا كقولنا العالم ليس بقديم، ولو قيل العالم قديم على معنى أنه مضى عليه زمان كثير [نهاية لوحة 26/ب في النسخة(جـ) ] لا يبعد قال الله نفي الموجود القديم، والثالث: اتحاد الإضافة نقول زيد أب زيد ليس بأمر بإضافتين، والرابع: أن يبين أنه بالقوة أو بالفعل فقد صح أن يقال النائم بصير وليس ببصير، والخامس: أ، يبين في الكل وفي الجزء؛ لأنه يجوز أ، يقال الزنجي أسود وليس بأسود والأول باعتبار الكل، والثاني باعتبار الجزء؛ لأن أسنانه بيض، والسادس: التساوي في الزمان والمكان نقول أورق الشجر وما أورق الشجر يعني في الصيف والشتاء إلى هذا تناقضا) في النسخة (جـ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت