الرؤية ولا يظن به أنه سأل ما هو محال عنده؛ لأن طلب المحال لا يليق بواحد من العلماء فأنى يليق بمن هو من أكابر الأنبياء، فكان سؤاله دليلا أنه كان يعتقد أنه جائز الرؤية فمن أحال رؤيته فقد نسب موسى عليه السلام إلى الجهل بخالقه حيث اعتقد عليه جواز ما لا جواز عليه، ومن نسب موسى عليه السلام إلى الجهل بخالقه فقد كفر.
فإن قالوا: مراده أرني آية من آياتك.
قلنا: لو كان المراد كذلك لقال أنظر إليها ولقال لن ترى آيتي.
وثانيهما: أنه تعالى ما آياسه وعاتبه عليه، ولو كان ذلك جهلا منه بالله تعالى أو خارجا عن الحكمة لعاتبه كما عاتب نوحا عليه السلام بقوله تعالى: {إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ} [هود: 46] ، حيث سأل انجاء ابنه من الغرق، بل هذا أولى بالعتاب؛ لأن هذا لو كان جهلا منه بربه لبلغ مرتبة الكفر، وذلك لم يبلغ هذه الرتبة، ولما لم يعاتبه بل علق ذلك بشرط متصور الكون، وهو استقرار الجبل دل أنه جائز الوجود؛ لأن تعليق الفعل بما هو جائز الوجود يدل على جوازه، كما أن التعليق بما هو ممتنع الوجود أو متحقق الوجود يدل على امتناعه أو تحققه، والدليل على أن استقرار الجبل