ممكن الثبوت قوله تعالى: {فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا} [الأعراف: 143] ، أخبر أنه جعله دكا لا أنه اندك بنفسه، وما أوجده الله تعالى كان جائزا أن لا يوجد لو لم يوجده الله تعالى، إذ الله تعالى مختار فيما يفعل فإذا جعل الجبل دكا باختياره، وكان جائزا أن لا يفعل دل ذلك على جواز وجوده.
وثالثها: قوله: {لَنْ تَرَانِي} [الأعراف: 143] ، فإنه يقتضي نفي الوجود لا الجواز إذ لو كان ممتنع الرؤية لكان الجواب أن يقول: لست مرئيا أو لا تصح رؤيتي، فلما لم يقل ذلك دل أنه مرئي إذ الموضع موضع الحاجة إلى البيان، ألا يُرى أن من كان في كمه حجر وظنه إنسان طعاما، وقال له: أعطينيه لآكله كان الجواب الصحيح أن يقول: إنه لا يؤكل أما إذا كان طعاما صح أن يقول المجيب إنك لن تأكله، ويجوز على الأنبياء الريب في أمر يتعلق بالغيب فيحمل على أن ما اعتقده جائز، ولكن ظن أن ما اعتقد جوازه ناجز فيرجع النفي في الجواب إلى السؤال، وقد سألها في الدنيا فينصرف النفي إليها إذ الجواب يكون على قضية السؤال.