قال الشيخ: لما كان الباري قديما بصفاته كانت رؤيته قديمة، فلو لم تكن المحدثات مرئية له في الأزل، وصارت مرئية عند حدوثها لوقع التغير في صفة الرؤية، ولا يجوز التغير في صفاته.
قال الإمام: الله تعالى خالق في الأزل، والخلق صفة قديمة له، والمخلوق لم يكن في الأزل، وحين أوجده صار مخلوقا له بعد أن لم يكن مخلوقا له في حال العدم، ولم يقع التغير في صفه الخلق، فكذا هنا المحدثات حين كانت معدومة لم تكن مرئية له لاستحالة رؤيته، وحين وجدت صارت مرئية له، ولا يقع التغير في صفته.
واعلم أنا لا نقول: إنه تعالى راء للعالم في الأزل، ولكنا نقول: إنه راء في الأزل؛ لأنا لو قلنا: بأنه راء للعالم في الأزل لاقتضى وجود العالم في الأزل، وهو محال وحين وجد العالم نقول إنه راء للعالم، وهذا التغير وقع في المضاف إليه لا في المضاف، وهذا كما نقول إنه تعالى خالق في الأزل، ولا نقول إنه خالق السماء، وخالق الأرض في الأزل؛ لأنه حينئذ يقتضي وجود السماء والأرض في الأزل، ولا موجود في الأزل سوى ذاته وصفاته، وحين