فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 416

وهو موصوف بالرأفة والرحمة على عباده، فلا يمتنع منه إمدادهم بما يوجب زوالها، بل الحكمة في إرسال الرسل، ووضع الشرائع ليرتفع أسباب العبث والفساد من نحو سفك الدماء، وتخريب البلاد وتنقطع مواد التنازع بين العباد لإفضائه إلى الضغائن والأحقاد، ألا يرى أن من أمر أعمى بسلوك الطريق الجادة الموصلة إلى البغية، ونهاه أن يحيد عنه يمنة ويسرة لئلا يقع في المهاوي والمهالك، عد ذلك منه حكمة بل رأفة ورحمة، مع أن العالم ملكه إذ هو الموجد له من العدم المخترع له لا عن أصل، وللمالك أن يتصرف في مملوكه على أي: وجه شاء، من المنع، والإطلاق، والحظر، والإيجاب، ثم يعلم ذلك بإرسال رسول من جنسه أو من خلاف جنسه كالملك.

وقالت السمنية والبراهمة والمبيحية: إنه محال؛ لأن الرسول إن أتى بما اقتضاه العقل فبالعقل عنه غنية، فيكون خاليا عن الجدوى فيكون عبثا، وهو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت