والعقل يقصر عن الوقوف على ذلك، فلا بد من البيان ممن له الاطلاع على عواقب الأمور على لسان الرسول ليمكنوا من الأداء والامتناع، على أن الحاجة ماسة في قسمي الواجب والممتنع في الجملة إلى البيان الوارد عن الله تعالى، أما في الذي هو موصوف ببلادة الخاطرة، وقلة الذهن فظاهر، وكذا إن كان موصوفا بحدة الخاطر، ووفور العقل لكنه مشتغل بالمصالح الدنيوية معرض عن الأمور الأخروية؛ لأنه يكون تنبيها له على التأمل، وإن كان متفرغا للتأمل في المباحث النظرية متفكرا في العلوم الإلهية معرضا عن اللذات النفسانية، والمطالب الجسدانية فذا يكون تيسيرا له على أن مثل هذا في غاية الندارة، فلا اكتراث له بل العبرة الجم الغفير، والخلق الكثير.
ولأن العقل شيء مخلوق قد تعتريه الآفات، والكلل عند استيلاء الضجر على صاحبه والملل، وربما يعارضه الشبهات، ويصده عن حقيقة النظر الشهوات، وقد يكون المطلوب غامضا دقيقا فيحتاج إلى معاون له، وذلك هو الوحي الإلهي، والتلقين السماوي على أن العقل يقف على جمل المحاسن، والمساوئ دون أعيانها، والشرف والحكمة في الوقوف على الأعيان دون