الجمل، فلا بد من ورود البيان ممن له العلم بالأعيان ليحمل العقل بميله إلى المحاسن صاحبه على الإقدام، وبنفاره عن القبائح على الإحجام.
وكذا شكر المنعم مودع في العقول، وحظر الكفران كذلك، والعقل لا يقف على قدر النعم، وما يوازيها من الشكر فلا بد من البيان السماوي ليتمكن العاقل من الأداء أو الانتهاء.
ثم إذا ادعى واحد الرسالة في زمان جوازها، وهو قبل مبعث نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، فإن كانت دعواه مستحيلة كدعوى زرادشت بصانعين عاجزين، أو ماني بأصلين قديمين يجب الرد لا طلب البرهان، إلا إذا أريد به التأكيد في إظهار البطلان.
وإن كانت ممكنة لا يجب قبول قوله بدون الدليل، وهو المعجزة بخلاف ما يقوله الإباضية من الخوارج، وبعض الباطنية من وجوب قبول قول مدعي الرسالة بدون إقامة الدلالة.