وأول الأنبياء آدم، وآخرهم محمد صلى الله عليه وسلم وهو أفضلهم لقوله تعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ} [آل عمران: 110] ، فلما كانت أمته خير الأمم كان هو خير الأنبياء؛ ولأن الإنسان إما أن يكون ناقصا كالعوام، أو كاملا غير قادر على التكميل كالأولياء، أو كاملا مكملا كالأنبياء.
وهذا الكمال والتكميل في القوتين النظرية والعملية، ورأس الكمالات المعبرة في القوة النظرية معرفة الله تعالى، وفي القوة العملية طاعة الله تعالى، ومن كانت درجته في كمالات هاتين المرتبتين أعلى كانت ولايته أكمل، ومن كانت درجته في تكميل الغير في هاتين المرتبتين أعلى كانت نبوته أكمل.
فإذا ثبت هذا فنقول: عند مقدم محمد صلى الله عليه وسلم كانت الشرائع بأسرها مندرسة والحكم بأجمعها منطمسة، وآثار الظلم بادية، وأعلام الجور باقية، والكفر قد طبق الأرض بأكنافها، والباطل ملأها بأطرافها.
فالعرب اتخذوا الأصنام آلهة ووأد البنات - أي: دفن البنات حية - شريعة لازمة، والسعي في الأرض بالفساد عادة دائمة، وسفك الدماء طبيعة راسخة، والنهب والإغارة تجارة رابحة.
والفرس اشتغلوا بعبادة النيران، ووطئ الأمهات والبنات.