وانطلقت الألسن بتوحيد الملك العلام، واستنارت العقول بمعرفة خالق الأنام، ورجع الخلق من حب الدنيا إلى حب المولى، ولما لم يكن معنى النبوة إلا تكميل الناقص في القوة النظرية والعملية، وهذا بسبب مقدمه صلى الله عليه وسلم أكمل وأظهر مما كان بسبب موسى وعيسى، وغيرهما عليهم السلام فدعوة موسى مقصورة على بني إسرائيل، وهم بالنسبة إلينا كالقطرة إلى البحر، وما آمن بعيسى إلا شرذمة، وهم وقعوا في التثليث علمنا أنه كان أفضل الأنبياء، وسيد الأصفياء، ومسند الأولياء.
وهذا يصلح طريقا أيضا لإثبات نبوته غير أنا نستدل ثم بحصول المعجزات على نبوته، وهذا يجرى مجرى الاستدلال بأثر من آثار الشيء على وجوده، وهو أنا نبحث عن معنى النبي.
ونقول: إنه شخص بلغ الكمال في القوة النظرية والعلية بحيث يقدر على تكميل الناقص فيهما، ومحمد صلى الله عليه وسلم أكمل البشر في هذا المعنى، فيجب أن يكون نبينا أفضل الأنبياء.