الفعل فيلزم وقوعه بلا قدرة، وهو محال كالأخذ والعدو بلا يد ورجل بل هو أولى بالاستحالة؛ لأن تعلق الفعل بالقدرة أقوى من تعلقه بالآلة فهي شرط لتكميل القدرة الناقصة، ولهذا اختص بها الخلق لا الخالق فلما تعذر فعلنا بلا آلة فأولى أن يتعذر بلا قدرة، فعلى هذا التقدير يكون حصول الفعل في حال وجود القدرة محالا، والفاعل فيها قادر وحصوله بعد عدم القدرة واجب، والفاعل فيها غير قادر.
وقالت المعتزلة وجمهور الكرامية: هي سابقة على الفعل إذ لو لم تكن سابقة على فعل، ولم تكن موجودة حال عدم الفعل لكان الأمر بالفعل والاستطاعة له وقت الأمر تكليف العاجز، وهو منفي بقوله تعالى: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} [البقرة: 286] ، ألا يرى أن الكافر في حال كفره مكلف بالإيمان، فلو لم يكن قادرا على الإيمان حال كونه كافرا لكان