على أن القدرة تصلح للضدين على البدل عند أبي حنيفة رضي الله عنه فكان قدرة الكفر صالحة للإيمان، وإذا كانت معه القدرة الصالحة للإيمان، وجب عليه أن يكتسب الإيمان بدل الكفر؛ وهذا لأن كل سبب من أسباب الفعل كالآلات والأدوات المعدة ليتمم القدرة الناقصة صالحة للضدين، كاللسان يصلح للصدق والكذب، واليد تصلح لقتل الكفار والأبرار فكذا القدرة الحقيقية، وإذا صلحت للضدين فكان المباشر لضد المأمور به شاغلا القدرة الصالحة لتحصيل المأمور به بغيره فكان تكليف القادر.
ثم نقول: لهم لو كان العبد مأمورا بالفعل وقت وجود القدرة، والفعل في تلك الحالة مستحيل لكان مأمورا بما يستحيل وجوده، وهو محال، وإن كان مأمورا لوقت وجود القدرة ليفعل بها في الثاني لم يكن للحال مأمورا؛ لأن من أمر أن يفعل غدا لم يكن للحال مأمورا فلم يكن هو مأمورا وقت وجود القدرة، ولا يصح أن يكون مأمورا وقت وجود الفعل؛ لأنه لا قدرة له في تلك الحالة، وتكليف من لا قدرة له محال فعلى قولهم يرتفع التكليف إذا لم يكن مكلفا لا زمان حصول الفعل، ولا زمان القدرة.