التمدح، إذ لا تمدح إلا بما لا يشاركه فيه غيره؛ ولأن في إثبات قدرة التخليق للعبد إثبات المشروط بدون الشرط، وهو محال؛ وهذا لأن من شرط قدرة التخليق علم الخالق بالمخلوق قبل حصول المخلوق.
دليله قوله تعالى: {وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} [الملك: 13] ، أي: بضمائرها قبل أن تترجم الألسنة عنها، فكيف لا يعلم ما تكلم به {أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ} [الملك: 14] ، من فاعل {وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} [الملك: 14] ، أنكر أن لا يحيط علما بالمسر والمجهر والمضمر من خلقها، وصفته أنه العالم بدقائق الأشياء، فالآية نص على أنه خالق أفعال العباد؛ لأنه بين أنه خالق الأقوال، وفيها إشارة إلى أن كل خالق ينبغي أن يكون عالما بما خلق.