فهرس الكتاب

الصفحة 192 من 416

أما الأول: فلأنه أخبر أنه يعلم ما أسر به العبد في قلبه وما جهر، ثم قال: {أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ} [الملك: 14] ، وهو بيان أنه الخالق؛ لأنه جعل كونه خالقا مقررا لما أخبر من تعلق علمه به، كأنه قال: وهل يتصور كونه خالقا ألا بعلم من خلقه.

وأما الثاني: فلأنه أثبت علمه بما أسروا أو جهروا بإثبات تخليقه لذلك، ولو جاز التخليق ممن لا علم له بما خلق لم يكن إثبات العلم بإثبات ما يجوز ثبوته بدون العلم حكمة، كمن يقول ألا يعلم الفقه من هو بطلا.

فإن قالوا: هذا إنما يستقيم إذا جعلت من فاعلا، ونحن لا نسلم ذلك، بل هو مفعول، والفاعل مضمر يعنى الله تعالى، ويكون خلق فعلا لمن تقدير الآية ألا يعلم الله من خلق القول وأسره وجهر به.

قلنا: هذا تأويل فاسد؛ لأن الآية وردت مورد الوعيد كقوله تعالى: {اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [فصلت: 40] ، أي: إن الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت