عليم بأقوالكم أسررتم أو جهرتم بها، غير أنه خص المضمر بالعلم به ليكون إثباتا للعلم بغيره ضرورة، وإثبات العلم بذلك إثبات المجازات كما في قوله تعالى: {اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ} [فصلت: 40] ، ثم خرج قوله تعالى: {أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ} [الملك: 14] ، مخرج تقرير العلم بذلك، ولذا خرج عقيب إثبات العلم به كما يقال إنه عالم بأخلاق فلان، ومذاهبه، وطرائقه، ومراتبه ألا يعلم من صحبه مدة عمره، وطول حياته.
وبداهة العقول واعتراف الخصوم باشتراط العلم ثم العبد لا علم له بكيفية الاختراع، وبكيفية خروجه من العدم إلى الوجود، وبما يخرج عليه فعله من المقادير والأحوال، إذ لا علم لأحد بعدد ما يقطع بفعله من أجزاء الهواء والمكان، وبقدر ما يشغله من الزمان، وبقدر ما يفعله من صفتي الحسن والقبح، بل يوجد الكفر قبيحا، والمشي متعبا، وإرادة الكافر والماشي أن يوجد كفره حسنا، ومشيه غير متعب، ومن خاصية التخليق أن يخرج الفعل على حسب إرادة الخالق؛ ولأنه لو جاز الإيجاد بلا علم لبطل دليل إثبات عالمية الله تعالى.