فثبت بما ذكرنا استحالة ثبوت قدرة التخليق للعبد، وثبت بالضرورة بيان دافعها التي يصير دافعها مكابرا، وبما ذكرنا من الدليل أن العبد له فعل فحصل بمجمع الدليلين أن العبد له فعل وقدرةن وهو ليس بخالق له فكان الله خالقه ضرورة، ولم يصر العبد بتخليق الله إياه مضطرا، كما لم يصر بعلم الله أنه بفعله مضطرا، وإن كان لا وجه للخروج عن معلوم الله تعالى، لما أنه تعالى خلق فعله الاختياري فلم يصر ضروريا، كما علم بفعله الاختياري فلم يصر ضروريا، وإن كان لا يمكنه الخروج عن معلومه لما أن معلومه أنه يفعل باختياره كذا هنا، وعرف استحالة ثبوت قدرة الاختراع للعبد، وثبوت الفعل والقدرة له، وجواز دخول مقدور واحد تحت قدرة قادرين أحدهما قدرة الاختراع والأخرى قدرة الاكتساب.
وإنما المستحيل دخوله تحت قدرتين كل واحد منهما قدرة الاختراع أو قدرة الاكتساب، واعتبارهم بالشاهد فاسد إذ لا قدرة في الشاهد لأحد على ما هو خارج عن محل قدرته، فلهذا لم يتصور دخول مقدور تحت