إذ لو كان خالقا لكان هو المصلى المطيع فلو خلق فيهم الإيمان لكان هو المؤمن لا الكفرة فلا يتصور إيمانهم ولم تنفذ مشيئته ولصار بذلك الإيمان هاديا نفسه مؤتيا نفسه إيمانها لا إيمان كل نفس.
والجبائي: أن يخلق فيهم العلم الضروري بصحة الإيمان فيؤمنون حينئذ؛ لأن العلم بصحة الإيمان لا يوجب حصول الإيمان لا محالة إذ العلم غير الإيمان، ووجود أحد المتغايرين لا يوجب وجود الآخر لا محالة.
ألا يرى إلى قوله تعالى: {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [البقرة: 146] .
وقوله: {وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا} [النمل: 14] ، وأن الله يخلق فيهم العلم الضروري فإنهم لو لم يؤمنوا لعذبوا عذابا