فإن إبراهيم عليه السلام بذبح ولده، ولهذا قال ولده: {افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ} [الصافات: 102] ، وإرادة الله تعالى أن لا يوجد ذبح ولده بل ذبح الكبش، ألا يرى من كان له عبد يعصيه ويخلف أمره وهو يريد تعذيبه ويعلم أنه لو عذبه يلومه الناس على ذلك فأراد أن يظهر الناس على استحقاق عبده التعذيب فإنه يأمره بحضرة الناس ويريد أ، يعصيه لتحقق علمه فيه ويظهر عدله في تعذيبه ويكون به حكيما ولو أراد أن يفعل ما أمر به في هذه الحالة فهو سفيه.
على أن السفه عند الأشعري ما نهى عنه ولا نهى لأحد على الله تعالى فلا يتصور أن يكون فعله سفها، بيان أن الأمر والنهي ليتحقق ما علم أنه تعالى علم بسابق علمه أن فرعون يكفر ويعصي ويعاقبه الله تعالى في النار وكذا غيره من الكفار، ثم لا تعذيب إلا على العصيان، ولا عصيان بلا أمر ونهي، إذ لو لم يأمر بالإيمان لما وجب تحصيله ولو لم ينه عن الكفر لما حرم تحصيله.