فهرس الكتاب

الصفحة 233 من 416

ولو لم يجب الإيمان ولم يحرم الكفر لما عوقب الكافر فلا يتحقق ما علمه من إدخاله الجنة وأمر ونهي من علم منه المعصية لا ليأتمر وينتهي بل ليترك الائتمار والانتهاء، فيعاقبه الله تعالى فيدخله النار، فيتحقق ما علم ولولا الأمر والنهي لما تحقق ذلك وكان أمره ونهيه لتحقيق ما علمه.

وصار الحاصل أن من علم منه الطاعة أمره ليطيعه لتحقق الطاعة، إذ لا تحقق لها بدون الأمر، ومن علم منه المعصية أمره للطاعة ليعصى إذ لا تحقق للمعصية بدون الأمر، وما وقع في نسخ الفقه وأصوله أن فائدة وجوب الأداء وقع على مذهبهم إلا أن يراد به في حق من علم منه الأداء.

فإن قالوا: إن العبد لا يمكنه الخروج عن إرادة الله عندكم فيصير الكافر مجبورا على كفره ممنوعا عن الإيمان بإرادة هي أبرم وأحكم في المنع من الحديد.

قلنا: لا يصير مجبورا بذلك؛ لأنه أراد منه الفعل الاختياري، فلا يصير بها مجبورا كما لا يصير بعلمه مجبورا، وإن كان الخروج من معلومه محالا لما علم أنه يفعل ما يفعل باختياره فكذا هذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت