وروى: أن جماعة من القدرية دخلوا على أبي حنيفة رضي الله عنه شاهرين بسيوفهم. فقالوا: أنت الذي يقول إن الله تعالى شاء الكفر من عباده ثم يعاقبهم على ذلك. فقال: رضي الله عنه محاربون بسيوفكم أم تناظرون بعقولكم.
فقالوا: نناظر بعقولنا، وغمدوا سيوفهم. فقال لهم: أخبروني هل علم الله في الأزل ما يوجد منهم أم لا.
فقالوا: نعم! قال: فإذا علم الله منهم الكفر فهل شاء الله أن يحقق علمه كما علم أم شاء أن يصير علمه جهلا؟
فعرفوا صحة كلامه وبطلان مذهبهم فرجعوا عن ذلك وتابوا؛ ولأنه تعالى علم من الكافر أنه يموت على كفره، وعلم أن ذلك العلم يمنعه عن الإيمان، وعلم أن وجود المانع يمنع الفعل، فعلمه بكونه ممتنعا في نفسه يمنعه عن إرادته فثبت أنه لا يريد الإيمان من الكافر.
والحاصل أن الإرادة تلازم الأمر عند المعتزلة.