فهرس الكتاب

الصفحة 266 من 416

والفائدة ما أن تعود إلى الباري، وهو منزه عنها، أو إلى العبد، وذا إنما يكون في الدنيا أو في العقبى، والأول ممنوع؛ لأنه إتعاب النفس بلا فائدة، وكذا الثاني؛ لأنه لا مجال للعقل في درك الثواب الأخروي.

قلنا: الفائدة الأمن من احتمال العقاب بتقدير عدم الشكر إذ هو محتمل، ودفع الخوف عن النفس من أجل الفوائد، على أنا لا نعني بالوجوب أنه مستحق الثواب أو العقاب بفعله أو بتركه، إذ هما يعرفان بالسمع.

وإنما نعني بذلك أن يثبت في العقل نوع رجحان الإتيان بالإيمان، وخطر الكفران، بحيث لا يحكم العقل أن الترك والإتيان فيهما سيان، بل الحكم بأن الإتيان بالإيمان يوجب نوع مدح، والامتناع عنه يوجب نوع ذم، ولا نعين ذلك، وكذا الشكر إظهار النعمة من المنعم، ومتى عرف أن الكل من الله تعالى يحرم عليه الكفران، أي: لمنع عقله أن يدعى ذلك لغير الله تعالى، أو أشرك فيه أحد مع الله تعالى.

كيف؟ وحسن الصدق النافع والإيمان، وقبح الكذب الضار والكفران مودع في العقول، معلوم بالضرورة بلا نظر إلى عرف وشرع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت