فقال الشافعي، رحمه الله الفسق لا يخرج عن الإيمان. هذا في غاية الصعوبة؛ لأنه إذا كان اسما لمجموع أمور، فعند فوات بعضها يفوت ذلك المجموع، إذ المجموع ينتفي بانتفاء جزئه، فوجب أن لا ينتفي الإيمان.
وأما المعتزلة والخوارج فأصلهم مضطرد؛ لأنهم قالوا: بأن الفاسق يخرج من الإيمان، ثم اختلفوا بعد ذلك:
فقالت المعتزلة: إنه يخرج عن الإيمان، ولا يدخل في الكفر، وهو منزلة بين المنزلتين. وقالت الخوارج: إنه يدخل في الكفر.
لنا أن الأعمال عطفت على الإيمان في غير موضع، قال الله تعالى: {الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ} [البقرة: 3] ،