وذكر في هذه السورة: {فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ (88) فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ (89) وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ (90) فَسَلَامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ (91) وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ (92) فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ (93) وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ} [الواقعة: 88 - 94] ، والفساق ليسوا من المكذبين، فكانوا من أصحاب اليمين؛ ولأنه دل قوله: {إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ وَالسُّوءَ عَلَى الْكَافِرِينَ} [النحل: 27] ، على اختصاص الخزي بالكافرين، ثم إن كل من يدخل النار، فيحصل له الخزي لقوله تعالى: {رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ} [آل عمران: 192] ، فلما لم يحصل الخزي إلا للكفار، وجب أن لا يحصل دخول النار إلا لهم.
ولأن الإيمان أقوى من الكفر، فلما لم ينفع شيء من الطاعات مع الكفر، وجب أن لا يضر مع الإيمان شيء من المعاصي؛ ولأن الكافر إذا أسلم أزال ثواب إيمانه عقاب كفره، فدل أن ثواب الإيمان أزيد من عقاب كفره، ولا شك أن عقاب الكفر أزيد من عقاب الفسق، فيلزم أن يكون ثواب الإيمان أزيد من عقاب الفسق، فوجب القطع بأنه من أهل الجنة. نعم إذا