قلنا: الدليل على ثبوتها، أنا نرى شعرا أسود ثم نراه أبيض، وغير ذلك والشعر باق. فنقول: إن كان أسود لذاته، فلا يتصور أن لا يبقى أسود مع قيام ذاته التي هي علة اتصافه بكونه أسود، فعلم أنه كان أسود بمعنى، وقد عدم ذلك المعنى، فكان هذا دليلا على ثبوت الأعراض.
فإن قالوا: إنه كان أسود لذاته ولمعنى.
قلنا: هذا اعتراف منكم بثبوت المعنى، وإلى هذا ندعوكم.
فإن قالوا: إنه كان أسود لا لذاته ولا لمعنى.
قلنا: هذا نفي والنفي لا يوجب الاختصاص بأحد الوصفين.
فإن قالوا: إنه كان أسود بجعل جاعل.
قلنا: جعل الجاعل إما إن كان لأجل جعله ذاته مقتضيا لكونه أسود، أو لأجل جعله معنى مقتضيا لذلك فآل الأمر إلى ما ذكرنا من كونه أسود لذاته أو لمعنى، وأما انتقال الحركة والسكون فمحال؛ لأن الانتقال من محل إلى محل يكون حركة.