فهرس الكتاب
وهو القائل في كتابه إلى عامله عثمان بن حنيف: والله لو ارتدت العرب عن حنيفة أحمد صلى الله عليه وسلم لخضت إليها حياض المنايا، ولضربتهم ضربا يغض الهام، ويرض العظام حتى يحكم الله بيني وبينهم، وهو خير الحاكمين.
فلو كان عرف من النبي صلى الله عليه وسلم فيه أو في عمه العباس نصا، وعرف أن لا حق لغيرهما لما انقاد لغيره، بل اخترط سيفه، وخاض المعركة، وطلب حقه أو حق عمه، ولم يرض بالذل والهوان، ولم ينقد لأحد على غير الحق، ولم يتابعه في أموره، ولم يخاطبه بخلافة الرسول، ولم يساعد أيضا من تولى الأمر بعده بتقليده، ولا زوجه بنته، وهو ظالم عليه بغصبه حقه، وعاص لله تعالى بالإعراض عن نص رسول الله صلى الله عليه وسلم كما شهر سيفه وقت خلافته، بل كان ذلك في أول الأمر أحق وأولى، إذ كان عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أقرب وزمانه أدنى.
وقد روي أن العباس قال لعلي رضي الله عنه: أمدد يدك أبايعك، حتى يقول الناس: بايع عم رسول صلى الله عليه وسلم ابن عم رسول الله، ولا يختلف عليك اثنان، والزبير وأبو سفيان لم يكونا راضيين بإمامة أبي بكر رضي الله عنه، والأنصار كارهون خلافته.