فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 416

إلا بقطع الجوارح والضرب المبرح، فإذا استغاثوا يقال لهم: لا حقيقة للقطع والضرب، وإنما ذلك إيصال الراحة إليكم، إلى أن يتركوا العناد ويقوروا بالحقائق.

وهذا لأن فائدة المناظرة أن يثبت بالدليل صحة قول، وبطلان قول آخر، والعلم الحاصل بالدليل أخفي من العلم الحاصل بالحواس، والمنكر للثاني منكر للأول ضرورة؛ ولأن المنارة إنما تكون بين اثنين إذا كان بينهما أصل مسلم حكمه الإثبات وأصل أخر حكمه النفي، فاختلفا في فرع له شبه بهما أن إلحاقه بأي الأصلين أقوى، وإذا لم يكن لهم أصل مسلم لا يتصور مناظرتهم، والعلم بها متحقق.

وطائفة منهم لا يثبتون القول بنفي الحقائق، بل يقولون: لا ندري هل للأشياء حقيقة أم لا؟ متشبثين بأن أقوى أسباب العلم عندهم الحواس، وهي لا تصلح سببا له للتناقض في قضاياها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت