فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 416

وهذا لأن المماثلة إنما تقع بما يقع به المخالفة، والسواد مخالف البياض لكونه سوادا لا لكونه لونا وعرضا وحادثا، دل أنه إنما يماثل السواد لكونه سوادا.

فلو كان الباري متصفا بالعلم لثبت التماثل، إذ العلم يماثل العلم لكونه علما لا لكونه صفة، وكذا هذا، وهو فاسد.

لأن المحدث يخالف القديم بصفة الحدوث، فينبغي أن تثبت المماثلة بين كل مشتركين في صفة الحدوث، فتكون المتضادات كلها متماثلة لاشتراكها في صفة الحدوث؛ ولأن القدرة على حمل من تساوى القدرة التي يحمل بها غيره ما به من في أخص أوصافها ولا تماثلها، وعندنا هي تثبت بالاشتراك في جميع الأوصاف، حتى لو اختلفا في وصف لا تثبت المماثلة؛ لأن المثلين اللذين يسد أحدهما مسد الأخر، وينوب منابه ثم إن كان ينوب أحدهما مناب صاحبه ويسد مسده من جميع الوجوه كانا مثلين من جميع الوجوه، وإن كان ينوب أحدهما منابه ويسد مسده من بعض الوجوه فهما مثلان من ذلك الوجه، ولكن إذا استويا في ذلك الوجه، إذ لو كان بينهما تفاوت في ذلك الوجه لما ناب أحدهما صاحبه ولا سد مسده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت