فالحاصل أنه يجوز أن يكون شيئا مماثلا لشيء من ووجه مخالفا له من وجه، فإن أحدا من أهل اللغة لا يمتنع من القول بأن زيدا مثل لعمرو في الفقه، إذا كان مساويه فيه ويسد مسده في الفقه، وإن كانت بينهما مخالفة بوجوه كبيرة، ولو اشتركا في الفقه والكلام، ولكن لا ينوب أحدهما مناب صاحبه، ولا يسد مسده، يمتنع من أن يقول إنه مثل له في كذا، وذاك تحقيقه أن المماثلة جنس يشتمل على أنواعه وهي المشابهة والمضاهاة والمشاكلة والمساواة، وإطلاق اسم الجنس على كل نوع من أنواعه جائز، فإن الآدمي يقال له حيوان، وكذا للفرس وغيره.
ثم قد يخصص شيئان بثبوت المساواة بينهما، وهي الاشتراك في القدر مع عدم المشاكلة والمضاهاة والمشابهة، وكذا كل نوع مع سائر أنواعه، وعند عدم الأنواع الأخر تثبت المخالفة من ذلك الوجه، ومع ذلك لا يمتنع أهل اللغة عن إطلاق لفظ المماثلة لثبوت ما يثبت من هذه الأنواع.