ولا يقال: إن البقاء إذا جعل بقاء للذات يستحيل أن يكون بقاء لنفسه؛ لأنه يؤدي إلى القول بحصول باقيين ببقاء واحد، وهو محال، كحصول أسودين بسواد واحد.
لأنا نقول: بأن حصول باقيين ببقاء واحد، إنما يستحيل إذا لم يكن أحد الباقيين بقاء لنفسه، فأما إذا كان أحد الباقيين بقاء لنفسه، ثم يقوم بالباقي الأخر كان كل واحد منهما باقيا، ولم يستحل ذلك؛ لأنه لم يؤد إلى قيام بقاء بذاتين، وهو علة الاستحالة.
وقال الأشعري: صفاته باقية ببقاء ذاته، فإن بقاء ذات الله تعالى بقاء للذات وبقاء للصفات أيضا، وبقاء الذات بقاء لنفسه أيضا؛ لأنه ليس غير الذات بخلاف الأعراض القائمة بالجوهر، فإنها غير الجوهر فبقاء الجوهر