فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 416

والنهي سفه، فإن الواحد منا لو جلس في بيته وحده ويقول يا زيد قم ويا بكر اجلس لكان سفها، فكيف يصح أن يقول في الأزل {فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ} [طه: 12] ، أو {خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ} [مريم: 12] ، وموسى ويحي معدومات؟

قلنا: نعم! لو كان الأمر ليجب وقت الأمر فأما الأمر ليجب وقت وجود المأمور، والنهي ليجب عليه الانتهاء عند وجوده فهو حكمة، ألا يرى أن المنزل على النبي صلى الله عليه وسلم كان أمرا ونهيا لمن كان موجودا، ولمن يوجد إلى يوم القيامة، وكل من وجد وبلغ وعقل وجب عليه الإقدام على المأمور به، والانتهاء عن المنهي عنه بذلك الأمر والنهي، ولم يكن ذلك ممتنعا كذا هنا.

فإن قيل: أخبر الله تعالى عن أمور ماضية كقوله: {وَجَاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ} [يوسف: 58] ، {إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا} [نوح: 1] ، {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ} [القدر: 1] ، وهذا إنما يصح إن لو كان المخبر عنه سابقا على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت