ثم قال جمهور المعتزلة والأشعرية: التكوين والمكون واحد، وهو محال؛ لأن القول باتحاد التكوين والمكون، كالقول بأن الضرب عين المضروب، والأكل عين المأكول، والقتل عين المقتول، وفساده يعرف بالبديهة؛ ولأن التكوين لو كان هو المكون وحصول المكون بالتكوين لكان حصول المكون بنفسه لا بالله تعالى، فلم يكن الله تعالى خالقا للعالم بل كان العالم، وكل جزء منه خالقا لنفسه، وفيه تعطيل الصانع.
ولما بطل القول باتحاد التكوين والمكون، دل أنه غير المكون، فبعد ذلك لا يخلوا إما أن يكون حادثا أو أزليا، وحدوثه كما قالوا محال؛ لأنه