فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 416

فصح ما ادعينا أن التكوين صفة أزلية قائمة بذات الله تعالى، ولا يقال إن قدم التكوين يقتضي قدم المكون، إذ التكوين ولا مكون كالضرب ولا مضروب؛ لأن ما تعلق تكونه بالتكوين يكون حادثا ضرورة، إذ المحدث ما يتعلق حدوثه بغيره، والقديم ما لا يتعلق وجوده بغيره.

على أن التكوين في الأزل لم يكن ليكون العالم كائنا به في الأزل، بل ليكون كائنا به في وقت وجوده وتكوينه باق إلى الأبد، فيتعلق وجود كل موجود بتكوينه الأزلي الأبدي، بخلاف الضرب؛ لأنه عرض فلا يتصور بقاؤه إلى وقت وجود المضروب.

ثم نقول لهم: أهل تعلق وجود العالم وحدوثه بذاته او بصفة من صفاته أم لا؟

فإن قالوا: لا! فقد عطلوه، وأخرجوه من أن يكون خالقا للعالم.

وإن قالوا: نعم! قلنا: فما تعلق به حدوث العالم أزلي أم حادث؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت