وَاسْتَثْنَى الْمَالِكِيَّةُ حَالاَتٍ لاَ يَسْقُطُ فِيهَا حَقُّ الْحَاضِنَةِ بِتَزَوُّجِهَا مِنْ أَجْنَبِيٍّ مِنَ الْمَحْضُونِ وَهِيَ:
أ - أَنْ يَعْلَمَ مَنْ لَهُ حَقُّ الْحَضَانَةِ بَعْدَهَا بِدُخُول زَوْجِهَا بِهَا، وَسُقُوطِ حَقِّهَا فِي الْحَضَانَةِ وَيَسْكُتَ - بَعْدَ عِلْمِهِ بِذَلِكَ بِلاَ عُذْرٍ - سَنَةً فَلاَ تَسْقُطُ حَضَانَتُهَا حِينَئِذٍ.
ب - أَلاَّ يَقْبَل الْمَحْضُونُ غَيْرَ مُسْتَحِقَّةِ الْحَضَانَةِ أُمًّا أَوْ غَيْرَهَا - فَلاَ تَسْقُطُ بِدُخُول الزَّوْجِ بِهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ.
ج - أَلاَ تَقْبَل الْمُرْضِعَةُ أَنْ تُرْضِعَهُ عِنْدَ بَدَل أُمِّهِ الَّذِي انْتَقَلَتْ لَهُ الْحَضَانَةُ بِسَبَبِ تَزَوُّجِ الأُْمِّ.
د - أَلاَّ يَكُونَ لِلْوَلَدِ حَاضِنٌ غَيْرُ الْحَاضِنَةِ الَّتِي دَخَل الزَّوْجُ بِهَا، أَوْ يَكُونَ لَهُ حَاضِنٌ غَيْرُهَا وَلَكِنَّهُ غَيْرُ مَأْمُونٍ، أَوْ عَاجِزٌ عَنِ الْقِيَامِ بِمَصَالِحِ الْمَحْضُونِ.
هـ - أَلاَّ تَكُونَ الْحَاضِنَةُ الَّتِي تَزَوَّجَتْ بِأَجْنَبِيٍّ وَصِيَّةً عَلَى الْمَحْضُونِ، وَذَلِكَ فِي رِوَايَةٍ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عِنْدَهُمْ لاَ يُشْتَرَطُ ذَلِكَ. [1]
هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِزَوَاجِ الْحَاضِنَةِ مِنْ أَجْنَبِيٍّ مِنَ الْمَحْضُونِ، فَإِِنْ تَزَوَّجَتْ بِذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنَ الْمَحْضُونِ كَالْجَدَّةِ إِذَا تَزَوَّجَتْ بِجَدِّ الصَّبِيِّ، أَوْ تَزَوَّجَتْ بِقَرِيبٍ وَلَوْ غَيْرَ مَحْرَمٍ مِنَ الْمَحْضُونِ كَابْنِ عَمِّهِ فَلاَ تَسْقُطُ حَضَانَتُهَا، وَهَذَا عِنْدَ الْجُمْهُورِ - الْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَالشَّافِعِيَّةِ - فِي الأَْصَحِّ، وَمُقَابِل الأَْصَحِّ عِنْدَهُمْ يَسْقُطُ حَقُّهَا لاِشْتِغَالِهَا بِالزَّوْجِ. وَاشْتَرَطَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ أَنْ يَكُونَ مَنْ نَكَحَتْهُ مِمَّنْ لَهُ حَقٌّ فِي الْحَضَانَةِ، لأَِنَّ شَفَقَتَهُ تَحْمِلُهُ عَلَى رِعَايَتِهِ فَيَتَعَاوَنَانِ عَلَى ذَلِكَ. كَمَا اشْتَرَطَ الشَّافِعِيَّةُ رِضَا الزَّوْجِ، وَقَيَّدَ الْحَنَفِيَّةُ بَقَاءَ الْحَضَانَةِ بِمَا إِذَا كَانَ الزَّوْجُ رَحِمًا مَحْرَمًا، فَلَوْ كَانَ غَيْرَ مَحْرَمٍ كَابْنِ الْعَمِّ سَقَطَتْ حَضَانَتُهَا. [2]
(1) - جواهر الإكليل 1/ 409، ومنح الجليل 2/ 456.
(2) - البدائع 4/ 42، وابن عابدين 2/ 639، والدسوقي 2/ 529، وأسنى المطالب 3/ 448، ومغني المحتاج 3/ 455، وكشاف القناع 5/ 499، والمغني 7/ 619. وانظر"الفقه الإسلامي وأدلته للزحيلي - دار الفكر (10/ 52) والفتاوى المعاصرة في الطلاق (2/ 107) والموسوعة الفقهية الكويتية - وزارة الأوقاف الكويتية (17/ 307) "