وُسْعَهُ فِي ذَلِكَ لَمْ يَعْدَمْ أَجْرَيْنِ أَوْ أَجْرًا؛ فَالْعَالِمُ مَنْ يَتَوَصَّلُ بِمَعْرِفَةِ الْوَاقِعِ وَالتَّفَقُّهِ فِيهِ إلَى مَعْرِفَةِ حُكْمِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، كَمَا تَوَصَّلَ شَاهِدُ يُوسُفَ بِشَقِّ الْقَمِيصِ مِنْ دُبُرٍ إلَى مَعْرِفَةِ بَرَاءَتِهِ وَصِدْقِهِ، وَكَمَا تَوَصَّلَ سُلَيْمَانُ - صلى الله عليه وسلم - بِقَوْلِهِ:"ائْتُونِي بِالسِّكِّينِ حَتَّى أَشُقَّ الْوَلَدَ بَيْنَكُمَا"إلَى مَعْرِفَةِ عَيْنِ الْأُمِّ، وَكَمَا تَوَصَّلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - بِقَوْلِهِ لِلْمَرْأَةِ الَّتِي حَمَلَتْ كِتَابَ حَاطِبٍ مَا أَنْكَرَتْهُ لَتُخْرِجْنَ الْكِتَابَ أَوْ لَأُجَرِّدَنَّك إلَى اسْتِخْرَاجِ الْكِتَابِ مِنْهَا.
وَكَمَا تَوَصَّلَ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ بِتَعْذِيبِ أَحَدِ ابْنَيْ أَبِي الْحُقَيْقِ بِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى دَلَّهُمْ عَلَى كَنْزِ جَبَى لَمَّا ظَهَرَ لَهُ كَذِبُهُ فِي دَعْوَى ذَهَابِهِ بِالْإِنْفَاقِ بِقَوْلِهِ: الْمَالُ كَثِيرٌ وَالْعَهْدُ أَقْرَبُ مِنْ ذَلِكَ، وَكَمَا تَوَصَّلَ النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ بِضَرْبِ الْمُتَّهَمِينَ بِالسَّرِقَةِ إلَى ظُهُورِ الْمَالِ الْمَسْرُوقِ عِنْدَهُمْ، فَإِنْ ظَهَرَ وَإِلَّا ضَرَبَ مِنْ اتَّهَمَهُمْ كَمَا ضَرَبَهُمْ، وَأَخْبَرَ أَنَّ هَذَا حُكْمُ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -.
وَمَنْ تَأَمَّلَ الشَّرِيعَةَ وَقَضَايَا الصَّحَابَةِ وَجَدَهَا طَافِحَةً بِهَذَا، وَمَنْ سَلَكَ غَيْرَ هَذَا أَضَاعَ عَلَى النَّاسِ حُقُوقَهُمْ، وَنَسَبَهُ إلَى الشَّرِيعَةِ الَّتِي بَعَثَ اللَّهُ بِهَا رَسُولَهُ" [1] "
(1) - [إعلام الموقعين عن رب العالمين 1/ 69] دار الكتب العلمية - ييروت