فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 12967 من 346740

يقهرون الناس بالقوة على طاعتهم وإتباع أمرهم، وهذا الوصف باق له - صلى الله عليه وسلم - حتى بعد هجرته والإذن له بالجهاد لدفع عدوان الظالمين، فلم يكن ملكا ولا جبارا ولا مسيطرا حتى بعد هجرته، بل أطاعه الأنصار بعقد البيعة في العقبة، وأطاعه أهل يثرب من المشركين واليهود فيها بعقد المعاهدة في صحيفة المدينة، فالحكم العام والأصل نفي التسلط والجبر على الآخرين ودعوتهم بالحكمة والموعظة الحسنة والحكم بينهم بالقسط والعدل.

وإذا كان هذا هو الأصل في الدعوة إلى الله أنها دعوة للإصلاح السلمي حتى في مواجهة الطغاة كفرعون فقد جاء القرآن والسنة بأحكام تفصيلية في كيفية مواجهة طغيان السلطة الجائرة بطرق أخرى غير استخدام القوة والعنف الذي جعلته الشريعة آخر الحلول ومن هذه الوسائل السلمية التي تفضي إلى تحقيق الإصلاح وإسقاط الأنظمة الجائرة وتغييرها:

1 ـ التنديد بالظلم ورفضه وكشفه للناس وفضحه كما قال تعالى: {لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا} [النساء:148]

وجاء في الحديث أيضا عَنْ أَبِي أُمَامَةَ أَنَّ رَجُلًا قَالَ عِنْدَ الْجَمْرَةِ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيُّ الْجِهَادِ أَفْضَلُ؟ قَالَ:"أَفْضَلُ الْجِهَادِ: كَلِمَةُ حَقٍّ عِنْدَ سُلْطَانٍ جَائِرٍ"المعجم الكبير للطبراني (8/ 282) (8081) صحيح لغيره

وعَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَرَجُلٌ قَالَ إِلَى إِمَامٍ جَائِرٍ فَأَمَرَهُ وَنَهَاهُ فَقَتَلَهُ» [1]

وعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"إِذَا رَأَيْتُمْ أُمَّتِي لَا تَقُولُ لِلظَّالِمِ: أَنْتَ ظَالِمٌ، فَقَدْ تُوُدِّعَ مِنْهُمْ" [2]

قَالَ أَحْمَدُ:"وَالْمَعْنَى فِي هَذَا: أَنَّهُمْ إِذَا خَافُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ مِنْ هَذَا الْقَوْلِ فَتَرَكُوهُ كَانُوا مِمَّا هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ، وَأَعْظَمُ مِنَ الْقَوْلِ، وَالْعَمَلِ أَخْوَفَ، وَكَانُوا إِلَى أَنْ يَدَعُوا جِهَادَ الْمُشْرِكِينَ خَوْفًا عَلَى أَنْفُسِهِمْ، وَأَمْوَالِهِمْ أَقْرَبَ، وَإِذَا صَارُوا كَذَلِكَ فَقَدْ تُوُدِّعَ مِنْهُمْ، وَاسْتَوَى وُجُودُهُمْ وَعَدَمُهُمْ" [3]

(1) - المستدرك على الصحيحين للحاكم (3/ 215) (4884) صحيح لغيره

(2) - السنن الكبرى للبيهقي (6/ 158) (11516) صحيح لغيره

(3) - شعب الإيمان (10/ 47)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت