فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 12985 من 346740

وَمَقَالَةٌ عَامَّةٌ وَقَضِيَّةٌ فَاضِلَةٌ عَظِيمَةُ الْمَنْفَعَةِ وَاسِعَةُ الْبَرَكَةِ يَفْزَعُ إلَيْهَا حَمَلَةُ الشَّرِيعَةِ فِيمَا لَا يُحْصَى مِنْ الْأَعْمَالِ وَحَوَادِثِ النَّاسِ] [1]

ومن المعلوم عند الفقهاء والأصوليين أن الأفعال داخلة في عموم القاعدة، قال العلامة العثيمين: [الأصل في الأشياء عموماً الأفعال والأعيان وكل شيء الأصل فيه الحل] [2]

ومما يدل على ذلك ما ورد في الحديث عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: «كُنَّا نَعْزِلُ، وَالْقُرْآنُ يَنْزِلُ» قَالَ سُفْيَانُ: لَوْ كَانَ شَيْئًا يُنْهَى عَنْهُ لَنَهَانَا عَنْهُ الْقُرْآنُ" [3] "

قال العلامة ابن القيم: [وَهَذَا مِنْ كَمَالِ فِقْهِ الصَّحَابَةِ وَعِلْمِهِمْ، وَاسْتِيلَائِهِمْ عَلَى مَعْرِفَةِ طُرُقِ الْأَحْكَامِ وَمَدَارِكِهَا، وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ أَصْلَ الْأَفْعَالِ الْإِبَاحَةُ، وَلَا يَحْرُمُ مِنْهَا إلَّا مَا حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ، الثَّانِي: أَنَّ عِلْمَ الرَّبِّ تَعَالَى بِمَا يَفْعَلُونَ فِي زَمَنِ شَرْعِ الشَّرَائِعِ وَنُزُولِ الْوَحْيِ وَإِقْرَارُهُ لَهُمْ عَلَيْهِ دَلِيلٌ عَلَى عَفْوِهِ عَنْهُ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا الْوَجْهِ وَالْوَجْهِ الَّذِي قَبْلَهُ أَنَّهُ فِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ يَكُونُ مَعْفُوًّا عَنْهُ اسْتِصْحَابًا، وَفِي الثَّانِي يَكُونُ الْعَفْوُ عَنْهُ تَقْرِيرًا لِحُكْمِ الِاسْتِصْحَابِ، وَمِنْ هَذَا النَّوْعِ تَقْرِيرُهُ لَهُمْ عَلَى أَكْلِ الزُّرُوعِ الَّتِي تُدَاسُ بِالْبَقَرِ، مِنْ غَيْرِ أَمْرٍ لَهُمْ بِغَسْلِهَا، وَقَدْ عَلِمَ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهَا لَا بُدَّ أَنْ تَبُولَ وَقْتَ الدِّيَاسِ، وَمِنْ ذَلِكَ تَقْرِيرُهُ لَهُمْ عَلَى الْوُقُودِ فِي بُيُوتِهِمْ وَعَلَى أَطْعِمَتِهِمْ بِأَرْوَاثِ الْإِبِلِ وَأَخْثَاءَ الْبَقَرِ وَأَبْعَارِ الْغَنَمِ، وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ دُخَانَهَا وَرَمَادَهَا يُصِيبُ ثِيَابَهُمْ وَأَوَانِيَهُمْ، وَلَمْ يَأْمُرْهُمْ بِاجْتِنَابِ ذَلِكَ، وَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى أَحَدِ أَمْرَيْنِ وَلَا بُدَّ: طَهَارَةُ ذَلِكَ، أَوْ أَنَّ دُخَانَ النَّجَاسَةِ وَرَمَادَهَا لَيْسَ بِنَجِسٍ.] [4]

وقال الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي: [وأحب أن أنبه هنا على أن أصل الإباحة لا يقتصر على الأشياء والأعيان بل يشمل الأفعال والتصرفات التي ليست من أمور العبادة وهي التي نسميها (العادات والمعاملات) فالأصل فيها عدم التحريم وعدم التقييد إلا ما

(1) - مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية- دار الوفاء (21/ 535)

(2) - القواعد الفقهية ص31

(3) - صحيح مسلم (2/ 1065) 136 - (1440)

(4) - إعلام الموقعين عن رب العالمين (2/ 279)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت