"ترك الدين رغبة في حضارات الغرب"
فقال له صاحبه وهو يحاوره: رفضت دينًا قيِّمًا كامل القواعدِ ثابت الأركانِ مشرق البرهانِ، يدعو إلى كل خيرٍ ويحث على السعادِة والفلاحِ، ويقول لأهله هَلُمَّ إلى كل صلاح وإصلاح، وإلى كل خير ونجاح، واسلكوا كلَّ طريق يوصلكم إلى السعادةِ الدُّنيويةِ والأُخرويَّة. دينا مبنيا على الحضارة الراقية الصحيحة التي بنيت على العدلِ والتوحيدِ، وأُسسِّت على الرحمة والحكمة والعلمِ والشفقة وأداء الحقوق الواجبة والمستحبة، وسَلمت من الظلم والجشعِ والأخلاقِ السافلةِ، وشملت بظلِّها الظلِّيلِ وإحسانِها الطويلِ وخيرها الشاملِ، وبهائها الكامل، ما بين المشارق والمغاربِ، وأقَرَّ بذلك الموافِقُ والمنُصفُ المُخالفُ ... أتتركُها راغبًا في حضاراتٍ ومدنياتٍ مبنية على الكفرِ والإلحادِ، مؤسسة على الطمعِ والجشعِ والقسوةِ وظُلمِ [1] العبادِ، فاقدة لروحِ الإيمانِ ورحمتِه، عادمة لنور العلم وحكمتهِ حضارةٌ ظاهِرهُا مُزَخرَفٌ مُزوّقٌ، وباطِنُها خرابٌ، وتظنها تعمر الوجُوُد، وهي في الحقَيقِة مآلُها الهلاكُ، والتدميرُ؟ ألْم تر آثارها في هذه الأوقاتِ، وما احتوت عليهِ من الآفات والويلاتِ، وما جَلَبَتْه للخَلائِقِ من الهلاكِ والفناءِ والتدميرِ؟.
(1) ألم تهلك بسبب هؤلاء أمم وشعوب ألم تسلب خيرات وثروات ألم تنتهك أعراض وحرمات، ولعل في بلاد الأفغان في هذا العصر خير شاهد ودليل.