وَمَا خَلْفَهُمْ وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِم مِّنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ [فصلت: 25] .
ومعنى الآية أنه تعالى قيض للمشركين، أي: سبب لهم قرناء من الشياطين يزينون لهم ما بين أيديهم من اللذات في الدنيا، وما خلفهم من التكذيب بالآخرة وما فيها من الثواب والعقاب [1] .
وقيل: في الآية عكس هذا وهو أن ما بين أيديهم هو التكذيب بأمور الآخرة، وما خلفهم هو رغبتهم في الدنيا وحرصهم عليها [2] .
وقال الحسن: قوله: {مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ} [فصلت: 25] : هو حب ما كان عليه آباؤهم من الشرك وتكذيب الرسل، {وَمَا خَلْفَهُمْ} [فصلت: 25] : تكذيبهم بالبعث وما بعده.
وقوله: {وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ} [فصلت: 25] ، أي: وجب عليهم من العذاب مثل ما وجب على أمم قبلهم من الجن والإنس بكفرهم وعملهم مثل عملهم [3] .
وقيل:"في"بمعنى مع، فيكون معنى الآية: إنهم داخلون مع الأمم الكافرة قبلهم من الجن والإنس فيما دخلوا فيه [4] .
(1) نقله ابن جرير (11/ 103) عن السدي، واختاره.
ورواه ابن المنذر عن ابن جريج كما في الدر المنثور (4/ 1817) .
(2) قاله ابن عباس، كما في تفسير القرطبي (15/ 355) .
(3) انظر تفسير الطبري (24/ 111) والقرطبي (15/ 355) .
(4) انظر القرطبي (15/ 355) .