فلم يكن لأمثالِ هؤلاء الذين اعترفوا بعدم عقلهم وسمعهم النافع رغبةٌ في عُلوم الرسل, والكتب المنزلة من الله, ولا عقولٌ صحيحةٌ يهتدون بها إلى الصواب , وإنما لهم آراءٌ ونظرياتٌ خاطئةٌ يظنُّونها عقلياتٍ , وهي جهالاتٌ ولهم اقتداءٌ خلف زعماءِ الضلالِ منعهم من اتباع الحق حتى وردوا نارَ جهنم فبئس مثوى المُتكبرين.
5 -ومن موانعِ اتباع الحق: ردُّهُ بعد ما تبين
فيعاقبُ العبدُ بانقلاب قلبهِ ورؤيتهُ الحسن قبيحًا والقبيح حسنًا.
• قال تعالى: {فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللهُ قُلُوبَهُمْ} [الصف: 5] .
• قال تعالى: {وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ} [الأنعام: 110] .
وهذا لأن الجزاء من جنس العمل وقد ولَّاهم الله ما قالوا ?نفسهم.
• قال تعالى: {إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيآءَ مِن دُونِ اللِه} [الأعراف:30] .
6 -ومن الموانع: الانغماسُ في التَّرفِ والإسرافُ في التَّنعُّمِ.
فإنه يجعل العبد تابعاً لهواه, منقادًا للشهواتِ الضارة.
كما ذكر الله هذا المانِعَ في عدةِ آياتٍ, مثل قوله: {بَلْ مَتًّعْنَا هَؤُلَآءِ وَءَابَآءَهُمْ حَتَّى طَالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ} [الأنبياء:44] .
- {إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُتَرفِينَ} [الواقعة:45] .
فلما جاءتهمُ الأديانُ الصحيحةُ بما يعدلُ ترفَهم ويُوَقِّفُهم على الحدّ النافِع ويمنعَهم من الانهماكِ الضارِ في اللذاتِ, رأوا ذلك صادًّا لهم عن مراداتهم.
وصاحب الهوى الباطل ينْصرُ هواه بكلِّ وسيلةٍ.
لما جاءهم الدينُ بوجوبِ عبادةِ الله وشُكرِ المنعمِ على نعمهِ وعدمِ الانهماكِ في الشهواتِ ولّوا على أدْبارهم نفورّا.
7 -ومن الموانع: احتقارُ المكذبينَ للرسُل وأتباعِهم واعتقاد نقصِهم والتهكُم بهم.