الوجه الأول: أنها ليست بصريحة في الإيجاب، إذ يمكن حملها على أن السجود المستحب إنما هو في حق المستمع.
الوجه الثاني: أنها لو صحت وكانت صريحة في الوجوب لكانت معارضة بما هو أقوى منها، وهو ما ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من ترك السجود أحيانًا [1] ، ومثله ما ثبت من إقرار الصحابة لقول عمر في الخطبة (إن الله لم يكتبها علينا إلا أن نشاء) [2] .
رابعًا: من المعقول:
1 -ولأنها لو لم تكن واجبة لما جاز أداؤها في الصلاة؛ لأن أداءها زيادة سجدة، وهي تطوع توجب الفساد [3] .
ونوقش: بأنها لو كانت واجبة لوجب إذا تلاها في الصلاة فلم يسجد حتى خرج من الصلاة أنه يقضيها [4] .
وأجيب عنه: بأنها وجبت بسبب التلاوة في الصلاة؛ فأصبحت لها مزية الصلاة، فكان وجوبها كاملاً وأداؤها خارج الصلاة ناقص فلا يتأدى الكامل بالناقص [5] .
ويمكن أن ترد الإجابة: بأن الحكم بنقصانها خارج الصلاة، يحتاج إلى دليل ولا دليل.
2 -ولأنه سجود يفعل في الصلاة، فكان واجبًا كسجود الصلاة [6] .
ونوقش: بأنه ينتقض بسجود السهو فإنه عندهم غير واجب [7] .
(1) انظر: (27) .
(2) انظر: (30، 31) .
(3) البناية (1/ 719) بدائع الصنائع (1/ 180) .
(4) الانتصار (2/ 391) .
(5) الهداية وفتح القدير (2/ 18، 21) .
(6) الحاوي (2/ 201) المغني (2/ 367) المبدع (2/ 28/) .
(7) المغني (2/ 367) .