الرواية الثانية عنه [1] .
احتج الحنابلة: بأنها تتعلق بسبب فإذا فات لم يسجد، كما لو قرأ سجدة في الصلاة فلم يسجد، فإنه لا يسجد بعدها [2] .
وظاهره إلزام للحنفية لتسليمهم بأنها لا تؤدى خارج الصلاة، وهو غير لازم؛ لأنهم يقولون بأنها وجبت كاملة، وأداؤها خارج الصلاة ناقص فلا يتأدى الكامل بالناقص [3] .
وأما الحنفية: فلم أجد دليلهم؛ ولعله وجوبها عندهم، وهو مقيد بسبب وهو التلاوة فيتوجب المبادرة عند وجود السبب.
مسألة: وعلى القول بالفورية، هل تقضي إذا لم يتمكن من أدائها على الفور؟
أما الحنفية: فقالوا: بالقضاء [4] . بل قال ابن عابدين: وينبغي أن يكون محل الخلاف في الإثم وعدمه، حتى لو أداها بعد مرة، كان مؤديًا لا قاضيًا [5] .
وأما الحنابلة: فقالوا بعدم القضاء، كما لا تقضى صلاة الكسوف، والاستسقاء وتحية المسجد [6] .
وقد أورد عليهم قضاء الرواتب؟ وأجابوا عنه: بالفرق؛ لأن الرواتب تابعة للفرض [7] ، ولأن النص ورد بقضائها [8] .
(1) رد المحتار (2/ 103) .
(2) المغني (2/ 309) .
(3) انظر: الهداية وفتح القدير (2/ 18، 21) .
(4) وهو مبني على أصلهم في وجوب سجود التلاوة فهو باق في الذمة.
(5) رد المحتار (1/ 109) .
(6) كشاف القناع (1/ 449) .
(7) المصدر السابق.
(8) انظر (110) من هذا البحث.