فهرس الكتاب
قوله: {الذين يُظَاهِرُونَ} : قد تقدَّم الخلافُ في"يُظاهِرون"في سورةِ الأحزاب وكذا في"اللائي"فأَغْنَى عن إعادتِه هنا وأُبي هنا"يَتَظاهَرُون"وعنه أيضاً"يَتَظَهَّرُوْن". وفي"الذين"وجهان ، أحدهما: أنه مبتدأٌ ، وخبرُه قولُه: {مَّا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ} . والثاني: أنَّه منصوبٌ ب"بصير"على مذهبِ سيبويهِ في جوازِ إعمالِ فَعيل ، قاله مكي ، يعني أنَّ سيبويه يُعْمل فعيلاً من أمثلةِ المبالغةِ ، وهو مذهبٌ مَطْعونٌ فيه على سيبويِهِ ؛ لأنه استدلَّ على إعمالِه بقولِ الشاعر:
4238 حتى شآها كَليلٌ مَوْهِناً عَمِلٌ ... باتَتْ طِراباً وبات الليلَ لم يَنَمِ
ورُدَّ عليه: بأنَّ"مَوْهِناً"ظرفُ زمانٍ ، والظروفُ تعملُ فيها روائحُ الأفعالِ . وللكلامِ في المسألةِ موضعٌ هو أليقُ به مِنْ هنا ولكنَّ المعنى يَأْبى ما قاله مكيٌّ .
وقرأ العامَّةُ"أمَّهاتِهم"بالنصب على اللغة الحجازية الفصحى كقولِه: {مَا هذا بَشَراً} [يوسف: 31] وعاصم في روايةٍ بالرفعِ على اللغةِ التميميةِ ، وإنْ كانَتْ هي القياسَ لعدمِ اختصاصِ الحرفِ . وقرأ عبدُ الله"بأمَّهاتهم"بزيادة الباءِ ، وهي تحتمل اللغتين . وقال الزمخشري:"وزيادةُ الباء في لغة مَنْ ينصِبُ". قلت: هذا هو مذهبُ أبي علي ، يرى أنَّ الباءَ لا تُزاد إلاَّ إذا كانَتْ"ما"عاملةً فلا تُزاد في التميمية ولا في الحجازيةِ إذا مَنَعَ مِنْ عملها مانعٌ نحو:"ما إنْ زيدٌ بقائمٍ". وهذا مردودٌ بقولِ الفرزدق وهو تميمي:
4239 لَعَمْرُك ما مَعْنٌ بتارِكِ حقِّه ... ولا مُنْسِىءٌ مَعْنٌ ولا مُتَيَسِّرُ
وبقول الآخر:
4240 لَعَمْرُك ما إنْ أبو مالكٍ ... بواهٍ ولا بضعيفٍ قِواهْ
فزادها مع"ما"الواقع بعدها"إنْ".