قوله تعالى {أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ} أخبر الله سبحانه عن عظيم احاطته بالضمائر والخواطر وذرات الوجود من الأزل إلى الأبد بحيث لا يعزب عن علمه واحاطته مثقال ذرة في السماوات والأرض قال الله {وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} شاهد الأشياء بعلمه الذي شاهده كينونيتها في الأزل فاوعد العباد وحذرهم في مراقبته من اطلاعه بما كان وما يكون وبين غفلة العباد عن ذلك حيث نسوا ما فعلوا وما حاسبوا أنفسهم قبل أن يحاسبوا قال بعضهم من نسي جرائمه ولم يكثر عليها بكاؤه ولم يتاسف عليها بالندم وطلب التوبة فقد ضيع عمره لأن الله احصى عليه أعماله وسيرتها اياه في المشهد الأعظم حين لا ينفع توبة تائب ولا يسمع دعاء داع ولا يقبل معذرة معتذر قال الله أحصاه الله ونسوه.
قوله تعالى {مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلاَثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ} المعية بالعلم عموم وبالقرب خصوص والقرب بالعلم عموم وبظهور التجلى خصوص وذلك دنو دنا فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى فإذا ارتفع الاين والبين والمكان والجهات واتصل الأنوار كشوف الذات والصفات بالعارف فذلك حقيقة المعية إذ هو سبحانه منزه عن الانفصال والاتصال بالحدث لو ترى أهل النجوى الذين مجالستهم لله وفى الله لترى من وجوههم أنوار المعية اين أنت من العلم الظاهر الذي يدل على الرسوم لم يعلم أن علمه ازل وبالعلم يتجلى للمعلومات فالصفات شاملة على الأفعال ظاهرة من مشاهد المعلومات فإذا كان الذرات لا تخلو من قرب الصفات كيف تخلو عن قرب الذات الأرواح العالية المقدسة العاشقة المستغرقة في بحر وجوده لا تظن في حقى انى جاهل بان القديم لا يكون محل الحوادث فإنه حديث المحدثين اعبر من هذا البحر حتى لا تجد الحدثان والإنسان في مشاهدة الرحمن قال الحسين أصحاب اقواما بأرواح طاهرة وملاحظات دائمة وأنوار قائمة قال ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم علما وحكما لا نفسا وذاتا قال النصرابادى من شهد معية الحق معه زجره عن كل مخالفة وارتكاب كل ما لا يجب ومن لا يشاهده معية فإنه مخطى إلى الشبهات والمحارم.