وَقَالَ بَعْضهم: صليت فِي مَسْجِد الأشعث بالكوفة الصبح أطلب غريما لي فلما سلمت وضع بَيْنَ يدي كُل واحد حلة ونعلين وَكَذَلِكَ وضع بَيْنَ يدي فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟ فَقَالُوا: إِن الأشعث قدم من مَكَّة فأمر بِهَذَا لأهل جَمَاعَة مسجده فَقُلْتُ: إِنَّمَا جئت أطلب غريما لي ولست من جماعته فَقَالُوا: هُوَ لكل من حضر وقيل: لما قربت وفاة الشَّافِعِي رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: مروا فلانا يغسلني وَكَانَ الرجل غائبا فلما قدم أخبر بِذَلِكَ فدعا بتذكرته فوجد عَلَيْهِ سبعين ألف درهم دينا فقضاها وَقَالَ: هَذَا غسلي إياه قيل: لما قدم الشَّافِعِي من صنعاء إِلَى مَكَّة كَانَ مَعَهُ عشرة آلاف دِينَار فقيل لَهُ: تشتري بِهَا قنية فضرب خيمته خارج مَكَّة وصب الدنانير فَكُل من دَخَلَ عَلَيْهِ كَانَ يعطيه قبضة قبضة فلما جاء وقت الظهر قام ونفض الثوب وَلَمْ يبق شَيْء.
وقيل: خرج السري يَوْم عيد فاستقبله رجل كبير الشأن فسلم السرى عَلَيْهِ سلاما ناقصا فقيل لَهُ: هَذَا رجل كبير الشأن فَقَالَ: قَدْ عرفته ولكن رُوِيَ مسند أَنَّهُ إِذَا التقى المسلمان قسمت بينهما مائة رحمة تسعون لأبشهما فأردت أَن يَكُون مَعَهُ الأكثر وقيل: بكى أمِير الْمُؤْمِنيِنَ عَلِي بْن أَبِي طَالِب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يوما فقيل لَهُ مَا يبكيك فَقَالَ: لَمْ يأتني ضيف منذ سبعة أَيَّام وأخاف أَن يَكُون اللَّه تَعَالَى قَدْ أهانني
وروي عَن أَنَس بْن مَالِك أَنَّهُ قَالَ: زكاة الدار أَن يتخذ فِيهَا بَيْت للضيافة وقيل فِي قَوْله تَعَالَى: {هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ} [الذاريات: 24] قيل قيامه عَلَيْهِم بنفسه وقيل:، لأن ضيف الكريم كريم وَقَالَ إِبْرَاهِيم بْن الجنيد: كَانَ يقال أربعة: لا ينبغي للشريف أَن يأنف منهن وإن كَانَ أميرا قيامه من مجلسه لأبيه وخدمته لضيفه وخدمته لعالم يتعلم منه والسؤال عما لَمْ يعلم.