وسمعته يَقُول: وهب الأستاذ أَبُو سهل جبته من إِنْسَان من الشتاء وَكَانَ يلبس جبة النِّسَاء حِينَ يخرج إِلَى التدريس إذ لَمْ يكن لَهُ جبة أُخْرَى، فقدم الوفد المعروفون من فارس فيهم من كُل نوع إمام من الْفُقَهَاء والمتكلمين والنحويين فأرسل إِلَيْهِ صاحب الجيش أَبُو الْحَسَنِ وأمره بأن يركب للاستقبال فلبس دراعه فَوْقَ تلك الجبة الَّتِي للنساء وركب فَقَالَ: صاحب الجيش إنه يستخف بي إمام البلد يركب فِي جبة النِّسَاء ثُمَّ إنه ناظرهم أجمعين فظهر كلامه عَلَى كَلام جميعهم فِي كُل فن.
وسمعته يَقُول: لَمْ يناول الأستاذ أَبُو سهل أحدا شَيْئًا بيده وَكَانَ يطرحه عَلَى الأَرْض ليأخذه الآخذ من الأَرْض:، وَكَانَ يَقُول: الدنيا أقل خطرا من أَن أرى لأجلها يدي فَوْقَ يد أحد، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اليد العليا خير من اليد السفلى وقيل: كَانَ أَبُو مرثد عَلِي رَحِمَهُ اللَّهُ أحد الكرام فمدحه بَعْض الشعراء فَقَالَ: مَا عندي مَا أعطيك ولكن قدمني إلي الْقَاضِي وادع عَلَى عشرة آلاف درهم حَتَّى أقر لَك بِهَا ثُمَّ احبسني فَإِن أهلي لا يتركوني مسجونا ففعل ذَلِكَ، فلم يمس حَتَّى دفع إِلَيْهِ عشرة آلاف درهم وخرج من السجن.
وقيل: سأل رجل الْحَسَن بْن عَلِي بْن أَبِي طَالِب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ شَيْئًا فأعطاه خمسين ألف درهم وخمس مائة دِينَار وَقَالَ: ائت بحمال يحمله لَك، فأتى بحمال فأعطاه طيلسانه وَقَالَ: يَكُون كراء الحمال من قبلي.
وسألت امْرَأَة اللَّيْث بْن سَعْد سكرجة عسل فأمر لَهَا بزق من عسل فقيل لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ: إنها سألت عَلَى قدر حاجتها ونحن نعطيها عَلَى قدر نعمنا.