فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 442636 من 466147

أيضًا فيما ذكره الإمام الغزالي نذكر بعض ما قاله في سخاوة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وجوده، فهذا أيضًا عنوان الإيثار يقول: كان -صلى الله عليه وسلم- أجود الناس وأسخاهم، وكان في شهر رمضان كالريح المرسلة، لا يُمسك شيئًا. ويقول: كان علي -رضي الله عنه- إذا وصف النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (( كان أجود الناس كفًّا، وأوسع الناس صدرًا، وأصدق الناس لهجةً، وأوفاهم ذمة، وألينهم عريكة، وأكرمهم عشيرة، من رآه بديهة هابه، ومن خالطه معرفة أحبه ) )، يقول ناعته -أي: واصفه-: (( لم أر قبله ولا بعده مثله، وما سئل عن شيء قط على الإسلام إلا أعطاه، وأن رجلًا أتاه فسأله فأعطاه غنمًا سدَّت ما بين جبلين، فرجع إلى قومه وقال: أسلموا فإن محمد يعطي عطاء من لا يخشى الفاقة، وما سئل شيئًا قط فقال: لا. وحُمل إليه تسعون ألف درهم فوضعها على حصير ثم قام إليها فقسمها ما رد سائلًا حتى فرغ منها، وجاء رجل فسأله فقال: ما عندي شيء ولكن ابتع عليّ، فإذا جاءنا شيء قضيناه فقال عمر يا رسول الله: ما كلفك الله ما لا تقدر عليه، فكره النبي -صلى الله عليه وسلم- ذلك، فقال الرجل: أنفق ولا تخشى من ذي العرش إقلالًا، فتبسم النبي -صلى الله عليه وسلم ) ).

أرأيتم هذا الخلق وهذا الإيثار وهذا الجود وهذا الكرم الذي علَّمه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لأمته، وقد صدق فيه قول الله -عز وجل-: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ} (القلم: 4) .

يبقى لنا أن نعيش سويًّا فيما كتبته في حقوق الأخوة، والتي قسمتها إلى أربعة أقسام: أخوة الإنسان مع أخيه الإنسان، وهي التي تُعرف بالأخوة الإنسانية، وهناك أخوة النسب من نُنسب إليه وينسب إلينا من الآباء والأمهات والأحباب

والأرحام وما إلى ذلك، وأخوة الإيمان من نرتبط معهم برابطة الدين، وهناك الأخوة في الله.

وقد سما الإسلام بهذه الألوان وبيَّن ما فيها من حقوق، وما فيها من معالم الإيثار، ولكننا نقف عند هذا النوع من الأخوة، وهو الأخوة في الإيمان والأخوة في الله لنقتطف بعض ما في حقوق هذه وتلك من معالم الإيثار في دين الله، وفي كتاب الله -عز وجل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت