فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 442685 من 466147

هذه الجملة بدل اشتمال من جملة {لأنتم أشد رهبة في صدورهم من الله} [الحشر: 13] ، لأن شدة الرهبة من المسلمين تشتمل على شدة التحصّن لقتالهم إياهم ، أي لا يقدرون على قتالكم إلاّ في هاته الأحوال والضمير المرفوع في {يقاتلونكم} عائد إلى {الذين كفروا من أهل الكتاب} [الحشر: 11] .

وقوله: {جميعاً} يجوز أن يكون بمعنى كلهم كقوله تعالى: {إلى الله مرجعكم جميعاً} [المائدة: 48] فيكون للشمول ، أي كلهم لا يقاتلونكم اليهود والمنافقون إلا في قرى محصنّة الخ.

ويجوز أن يكون بمعنى مجتمعين ، أي لا يقاتلونكم جيوشاً كشأن جيوش المتحالفين فإن ذلك قتال من لا يقبعون في قُراهم فيكون النفي منصّباً إلى هذا القيد ، أي لا يجتمعون على قتالكم اجتماع الجيوش ، أي لا يهاجمونكم ولكن يقاتلون قتال دفاع في قراهم.

واستثناء {إلا في قرى} على الوجه الأول في {جميعاً} استثناء حقيقي من عموم الأحوال ، أي لا يقاتلونكم كلهم في حال من الأحوال إلا في حال الكون في قرى محصّنة الخ.

وهو على الوجه الثاني في {جميعاً} استثناء منقطع لأن القتال في القرى ووراء الجدر ليس من أحوال قتال الجيوش المتساندين.

وعلى كلا الاحتمالين فالكلام يفيد أنهم لا يقاتلون إلا متفرقين كل فريق في قريتهم ، وإلا خائفين متَترِّسِينَ.

والمعنى: لا يهاجمونكم ، وإن هاجمتموهم لا يبرزون إليكم ولكنهم يدافعونكم في قرى محصنة أو يقاتلونكم من وراء جُدر ، أي في الحصون والمعاقل ومن وراء الأسوار ، وهذا كناية عن مصيرهم إلى الهزيمة إذ ما حورب قوم في عُقر دارهم إلا ذلُّوا كما قال عَلِيّ رضي الله عنه: وهذا إطلاع لهم على تطمين للرسول صلى الله عليه وسلم والمؤمنين ودخائل الأعداء.

و"الجُدُر"بضمتين في قراءة الجمهور جمع جدار.

وقرأه ابن كثير وأبو عمرو {جِدار} على الإِفراد ، والمراد الجنس تساوي الجمع.

و {محصنة} ممنوعة ممن يريد أخذها بأسوار أو خنادق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت